الملا فتح الله الكاشاني
255
زبدة التفاسير
بمعنى : ذي سحر . أو بتسمية الساحر سحرا على المبالغة . أو بإضافة الكيد إلى السحر للبيان ، لأنّه يكون سحرا وغير سحر ، كما تبيّن المائة بدرهم . ونحوه : علم فقه وعلم نحو . وإنّما وحّد الساحر ، لأنّ المراد به الجنس المطلق ، لا معنى العدد ، فلو جمع لخيّل أنّ المقصود هو العدد . ولذلك قال : * ( ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ ) * أي : هذا الجنس . وتنكير الأوّل لتنكير المضاف ، لا من أجل تنكيره في نفسه ، كقول العجاج : يوم ترى النفوس ما أعدّت * في سعي دنيا طالما قد مدّت « 1 » أي : في سعي دنيويّ . فكأنّه قيل : إن ما صنعوا كيد سحريّ . * ( حَيْثُ أَتى ) * حيث كان وحيث أقبل . وقيل : معناه : لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره ، لأنّ الحقّ يبطله . روي : أنّه لمّا ألقى موسى عصاه صارت حيّة وطافت حول الصفوف حتّى رآها الناس كلَّهم ، ثمّ قصدت الحبال والعصيّ فابتلعتها كلَّها على كثرتها ، ولم يبق منها شيء على وجه الأرض ، ثمّ أخذها موسى فعادت عصاه كما كانت ، فتحقّق عند السحرة أنّه ليس بسحر ، وإنّما هو من آيات اللَّه ومعجزة من معجزاته . * ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ) * فألقاهم ذلك على وجوههم * ( سُجَّداً ) * ساجدين للَّه توبة عمّا صنعوا ، وإعتابا « 2 » للَّه ، وتعظيما لما رأوا . * ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ ومُوسى ) * قدّم هارون لكبر سنّه ، أو لرؤوس الآي . أو لأنّ فرعون ربّى موسى في صغره ، فلو اقتصر على موسى أو قدّم ذكره فربما توهّم أنّ المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع . وفي الكشّاف : « سبحان اللَّه ما أعجب أمرهم ! قد ألقوا حبالهم وعصيّهم للكفر والجحود ، ثمّ ألقوا رؤوسهم بعد ساعة للشكر والسجود ، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين !
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « أي : أمهلت ، من : مدّه اللَّه في الغيّ ، أمهله . منه » . ( 2 ) أي : إرضاء له . من : أعتبه ، أزال عتبه ، وترك ما كان يغضب عليه لأجله وأرضاه .